السيد علي الطباطبائي

125

رياض المسائل

والسياق إنما يدل على التعيين لو لم يدل دليل على الكراهة في الأرض ، وقد مر ما يدل عليها من المعتبرة . فمقتضى الجمع رفع اليد عن السياق وإبقاء البأس على عمومه ، وإرادة الحرمة منه بالإضافة إلى الدار والكراهة بالإضافة إلى الأرض . هذا على تقدير تسليم ثبوت الحرمة بالإضافة إلى الدار ، كما دلت عليه تلك المعتبرة ، وقال بما فيها الماتن في الشرائع ( 1 ) ، وحكاه عن الشيخ في التذكرة ( 2 ) . وإلا - كما هو ظاهر المتأخرين - فلا سياق يشهد بذلك بالبديهة . وأما الاحتجاج للمنع بقضية لزوم الربا فأوضح حالا للفساد من الحجة السابقة ، فإنه إنما يتحقق في معاوضة أحد المثلين بالآخر مع الزيادة والكيل والوزن ، مضافا إلى الصحيح الدال على عدمه هنا . وفيه : لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها ، إلا أن يحدث فيها شيئا ( 3 ) . ولو ثبت في الثاني لثبت الربا في الأول . ثم إن ظاهر الفريقين - حتى الشيخ ، كما في المختلف ( 4 ) وغيره - عدم الفرق في الحكم كراهة أو تحريما بين الأرض وغيرها من الأعيان المستأجرة . فإن كان إجماعا كان القول بالكراهة مطلقا متعينا ، وعليها تحمل النصوص الدالة على الحرمة في الثلاثة المتقدمة في تلك المعتبرة ، لصراحتها في الجواز في غيرها ، دون لفظ الحرمة فيها ، لظهوره فيها . والظاهر يدفع بالنص ،

--> ( 1 ) الشرائع 2 : 181 . ( 2 ) التذكرة 2 : 291 س 8 . ( 3 ) الوسائل 13 : 263 ، الباب 22 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 3 . ( 4 ) المختلف 6 : 148 .